النووي
494
روضة الطالبين
أظهرهما عند الأكثرين : الأول ، وهما مبنيان عند الجمهور على صحة أنكحتهم . إن صححناها ، تعينت البنت ، وحرمت الأم أبدا ، وإلا ، تخير . فإن اختار البنت ، حرمت الأم أبدا . وإن اختار الأم ، اندفعت البنت ، لكن لا تحرم مؤبدا إلا بالدخول بأمها . وأما المهر ، فقال ابن الحداد : إن خيرناه ، فللمفارقة نصف المهر ، لأنه دفع نكاحها بإمساك الأخرى . وإن قلنا : تتعين البنت ، فلا مهر للام ، لاندفاع نكاحها بغير اختياره . وقال القفال وغيره : الحكم بالعكس ، إن خيرناه ، فلا مهر للمفارقة ، لأن التخيير يبنى على فساد نكاحهم ، فالمفارقة كأنه لم ينكحها ، حتى جوز الأصحاب لابنه وأبيه نكاحها تفريعا على هذا القول . وإذا لم يكن نكاح ، فلا مهر . وإن عينا البنت ، فللأم نصف المهر ، لصحة نكاحها واندفاعه بالاسلام . ومال الإمام إلى أنه لا مهر على هذا القول أيضا ، لأنه صح نكاح البنت ، فتصير الأم محرما ، وإيجاب المهر للمحرم بعيد ، وقد سبق نظير هذا . وإن دخل بالبنت فقط ، ثبت نكاحها ، وحرمت الأم أبدا ، ولا مهر لها عند ابن الحداد ، ولها نصفه عند القفال إن صححنا أنكحتهم . وإن دخل بالأم فقط ، حرمت البنت أبدا . وهل له إمساك الأم ؟ يبنى على القولين إذا لم يدخل بواحدة . إن خيرناه ، أمسكها ، وإلا ، فلا ، ولها مهر المثل بالدخول . ( الصورة ) الثالثة : سبق أنه لو أسلم وتحته أمة ، وأسلمت معه ، فله إمساكها إن كان يحل له نكاح الأمة ، وإلا ، فلا . فلو تخلفت ، نظر ، إن كان قبل الدخول ، تنجزت الفرقة كتابية كانت أو غيرها ، لأن المسلم لا ينكح الأمة الكتابية . وإن كان بعد الدخول ، وجمعت العدة إسلامهما ، فهو كما لو أسلمت معه . وإن كانت كتابية ، وعتقت في العدة ، فله إمساكها . وإن لم تسلم ، ولا عتقت ، أو كانت وثنية ، ولم تسلم إلى انقضاء العدة ، تبينا اندفاع النكاح من وقت إسلامه . وإن كان تحته إماء ، فأسلم وأسلمن معه ، اختار واحدة منهن إن كان ممن تحل له الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن ، وإلا ، فيندفع نكاحهن ، سواء سبق إسلامه أو سبقنه . ولو أسلم وتحته ثلاث ، فأسلمت معه واحدة وهو معسر خائف من العنت ، ثم أسلمت الثانية في عدتها وهو موسر ، ثم أسلمت الثالثة وهو معسر خائف من العنت ،